ابن عابدين

194

حاشية رد المحتار

الانكار ، ولذا لو حضرت وأقرت تحد ، فظهر أن الاعتبار للانكار للغيبة . فتح ملخصا . قلت : ويظهر من هذا أن السكوت لا يقوم مقام الانكار . تأمل ، نعم تقدم أنه لو أقر بالزنا بخرساء لا يحد لاحتمال أنها لو كانت تتكلم لابد ت مسقطا ، وقدمنا في الباب السابق الفرق بينهما وبين الغائبة . تنبيه : حيث سقط الحد يجب لها المهر وإن أقرت هي بالزنا وادعى النكاح ، لأنه لما سقط الحد صار ت مكذبة شرعا ، ثم لو أنكرت الزنا ولم تدع النكاح وادعت على الرجل حد القذف فإنه يحد له ولا يحد للزنا ، وتمامه في الفتح . قوله : ( وكذا لو قال اشتريتها ولو حرة ) أي ولو كانت حرة لا يحد ، لأنه لم يقر بالزنا حيث ادعى الملك . وفي كافي الحاكم : زنى بأمة ثم قال اشتريتها شراء فاسدا ، أو على أن للبائع فيه الخيار ، أو ادعى صدقة أو هبة وكذبه صاحبها ولم يكن له بينة درئ عنه الحد اه‍ . وفي التتارخانية عن شرح الطحاوي : شهد عليه أربعة بالزنا وأثبتوه ثم ادعى شبهة فقال ظننت أنها امرأتي لا يسقط الحد ، ولو قال هي امرأتي أو أمتي لا حد عليه ولا على الشهود اه‍ . وفي البحر : لو ادعى أنها زوجته فلا حد وإن كانت زوجة للغير ، ولا يكلف إقامة البينة للشبهة ، كما لو ادعى السارق أن العين ملكه سقط الحد بمجرد دعواه اه‍ وتقدمت هذه متنا في الباب السابق . قلت : وانظر وجه الفرق بين قوله ظننت أنها امرأتي وقوله هي امرأتي ، ولعل وجهه أن قوله ظننت يدل على إقراره بأنها أجنبية عنه فكان إقرارا بالزنا بأجنبية ، بخلاف قوله هي امرأتي أو اشتريتها ونحوه فإنه جازم به وبأن فعله غير زنا ، فتأمل . بقي هنا شئ وهو أن الشبهة في هذه المسائل وفي مسألة المتن التي قبلها لم أر من ذكر أنها من أي أقسام الشبه الثلاثة ، وظاهر كلامهم أنها خارجة عنها . ووجهه أنه في هذه المسائل يدعي حقيقة الملك الذي لو ثبت لم يكن وطؤه فيه محرما ، بخلاف تلك الأقسام ، والظاهر أن النسب هنا لا يثبت وأن الفعل تمحض زنا ، وإنما سقط الحد لشبهة صدقه في دعواه الملك بالعقد أو بالشراء ونحوه ، وبهذا لا يثبت النسب لان الملك ثابت لغيره ، وعلى هذا فيمكن دخولها في شبهة الفعل وهي شبهة الاشتباه ، لان مرجعها إلى أنه اشتبه عليه الامر بظنه الحل ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( وفي قتل أمة بزناها ) هذا عندهما . وأما عند أبي يوسف : فعليه القيمة لا الحد ، لأنه لم يبق زنا حيث اتصل بالموت كما في المحيط . قهستاني . قلت : وصحح في الخانية قول أبي يوسف ، لكن المتون والشروح على الأول ، بل ما ذكر عن أبي يوسف هو رواية عنه لا قوله ، وهي خلاف ظاهر الرواية عنه كما أوضحه في الفتح . قوله : ( الحد بالزنا والقيمة بالقتل ) أشار إلى توجيه وجوب الحد والقيمة بأنهما جنايتان مختلفتان بموجبين مختلفين ط . قوله : ( ولو أذهب عينها ) كذا في البحر وغيره ، والأظهر عينيها بالتثنية ليلزم كل القيمة لكنه مفرد مضاف فيعم بقرينة قوله الجثة العمياء . قوله : ( فأورث شبهة ) أي في ملك المنافع تبعا فيندرئ عنه الحد بخلاف ما مر ، فإن الجثة فائتة بالقتل فلا تملك بعد الموت ، وتمامه في الفتح . قوله : ( وتفصيل ما لو أفضاها في الشرح ) أي شرح المصنف .